السيد محمد باقر الصدر

478

بحوث في علم الأصول

وقد يقال : إنّ العناية هنا ثابتة على كلّ حال ، لأنّه بعد استعمال اللفظ في المقيّد تنثلم مقدمات الحكمة ، وهذا يوجب العناية ، ومعه كيف يستكشف عدم الوضع للمطلق من عدم العناية ، مع أنّ العناية ثابتة على كل حال . وجواب ذلك : إنّه في موارد عدم تماميّة مقدمات الحكمة ، - كما لو كان المتكلّم في مقام الإهمال والإجمال - ففي هذه الموارد ، لا نشعر بالعناية في موارد استعمال اسم الجنس مع القيد كما يشهد به الوجدان . وهذا يكشف عن عدم أخذ الإطلاق قيدا في الموضوع له ، أي أنّه لو كان موضوعا للمطلق لكان فيه عناية المجاز . [ التقابل بين الإطلاق والتقييد من أي التقابل ] بقي شيء وهو ، انّه وقع الخلاف بينهم ، في أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين من أيّ أنواع التقابل ؟ فذهب بعضهم « 1 » إلى أنّه من تقابل المتضادين ، وذهب الميرزا « 2 » ( قده ) إلى أنّه من تقابل العدم والملكة ، وذهب ثالث إلى أنّه من تقابل التناقض . أمّا القول الأول : فهو مبني على أنّ كلّا من الإطلاق والتقييد أمر وجودي ، وأنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم القيد ، وأنّ التقييد عبارة عن لحاظ القيد . وقد عرفت فيما سبق ، بطلان هذا الكلام ، لأنّ الماهية المطلقة المسمّاة باللا بشرط المقسمي ليست لحاظ الماهيّة ولحاظ عدم القيد ، بل هي لحاظ الماهيّة مع عدم لحاظ القيد ، وكم فرق بينهما . وأمّا القول الثاني : ففيه خلط بين مقام الثبوت ومقام الإثبات ، إذ في مقام الإثبات ودلالة الكلام يقال : إنّ دلالة الكلام على الإطلاق إنّما هو ببركة مقدمات الحكمة ، وهذا يعني ، أنّ المولى لو أراد المقيد لبيّن ، وحيث انّه لم يبيّن ، فهذا معناه ، إنّه يريد المطلق .

--> ( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 1 - ص 520 . ( 2 ) أجود التقريرات - الخوئي - ج 1 - ص 520 .